الشيخ الأنصاري

325

مطارح الأنظار ( ط . ج )

المقدرة من غير توسيط للعقل إلّا فيما لا مدخل له في انتساب الدليل إلى العقل ، وهو مجرّد الاستنتاج « 1 » ، وإلّا فيلزم أن يكون الأدلّة الشرعيّة بأجمعها أدلّة عقليّة ، وفساده غير خفيّ . قال الأستاذ - دام عزّه « 2 » السامي - : وهذه الإيرادات على التعريف والتقسيم وعلى ما أفاده الفاضل التوني ممّا كنّا نورده في سالف الزمان ، وأمّا الآن فنحن معرضون عنها . أمّا بالنسبة إلى التعريف والتقسيم ، فلما عرفت . وأمّا بالنسبة إلى ما أفاده الفاضل التوني ، فلأنّ الحكم في الكبرى قد يكون على وجه كلّي ، كأن يقول الشارع : « كلّ ما وجب فيه القصر وجب فيه الإفطار » ولا ريب في صلوحه لإثبات النتيجة بعد ضمّ الصغرى الشرعيّة إليها من غير حاجة إلى حكم العقل بامتناع انفكاك أحد المتلازمين عن الآخر ، بل وهذا عين مفاد حكم العقل كما في قولنا : « كلّ متغيّر حادث » على ما لا يخفى . وقد يكون الحكم الثابت بالشرع على وجه يحتاج إلى ملاحظة حكم العقل بامتناع انفكاك المتلازمين أيضا ، كأن يقول : « القصر ملازم للإفطار » أو ما يؤدّي مؤدّاه ، وحينئذ فلا بدّ من ضمّ كبرى عقليّة إليها يستند الحكم في الواقع : من امتناع الانفكاك بين المتلازمين ، وإن كان اللزوم شرعيّا ، فإنّه ليس بضائر كما في الحكم بوجوب المقدّمة وحرمة الضدّ . وما أفاده من قبيل الثاني لا الأوّل ، فصحّ إفادته « 3 » .

--> ( 1 ) لم ترد « وهو مجرّد الاستنتاج » في ( ش ) . ( 2 ) في ( ط ) : « دام ظلّه » . ( 3 ) العبارة في ( ط ) هكذا : « فصحّ التعريف والتقسيم وما أفاده بأجمعها ، كما لا يخفى » .